الشيخ محمد الصادقي
293
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
عارضة على الذات ، ولا صادرة عنها ولادة ، وانما تصدر عن الذات خلقاً على ضوء صفات الذات ، فلا صدور في صفات الذات كما لا عروض ، كما الذات غير صادرة ولا عارضة ، وانما هي هيه بعينها . ولا تعنى المَلِكية والمالكية الذاتيتين انهما من صفات الذات ، وانما تعنى اختصاصهما بذات اللَّه دون سواه ، ولا تزولان عنه الا أنْ بزوال الكون وليس الا باذنه ، ولكنه مَلِكٌ إذ لا رعية ومالك إذ لا مملوك ، كما هو خالقٌ إذ لا مخلوق ورازق إذ لا مرزوق والى سائر صفات فعله اعتباراً ان مصدرها الذات بصفاتها ، دون ان تحصل له المَلكية والمالكية وسواهما كتكملة لذاته وصفاته ، وانما كظهور لفضله على خلقه . ان اختصاص المُلك والمِلك المطلقين به تعالى ليس مجرد عقيدة جافة طفيفة ، بل ويجعل المعتقد به عارية مضمونه في كل كيانه بكافة حالاته ومجالاته حتى يستردها خالقها الذي أعارها له في الأجل المرسوم ، فيطامن من حدة الشره والفرح والتكالب المسعَّر ، ساكبة في النفس البشرية خنوعاً وقنوعاً بما يحصل عليه من رزق ، والجود بالموجود ، فلا تذهب النفس على ذهاب مال أو منال حسراتٍ ، ولا يتحرق القلب مما هو ذاهب ومما هو آت : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » فالكائنات كلها لها تعلق - / كالمعاني الحرفية - / بالله ، بل لا معنى لها ولا كون ولا كيان الا تعلقها بالله ، لا أنها ذوات لها تعلقات قد تبقى بعد زوال هذه التعلقات ، فالفقر - / اذاً - / ذواتها وإنياتها . ليس الكون معلولًا لذاته سبحانه حتى يكون معه من الأزل - / أزلية زمانية - / ! ولا عارضاً على ذاته سبحانه عروض الأعراض أو الجواهر ، ولا هي متحدة مع ذاته سبحانه اتحاد المعلول مع علته ، وانما هي خلقُه خلقها لا من شىءٍ كأصل ، ثم خلق كل شىءٍ من ذلك الأصل ، فإنه باين عن خلقه وخلقه باين عنه . هذا ! ثم « له » تعم - / فيما عمت - / كافة اختصاصات الربوبية مِلكاً ومُلكاً وعلماً وقدرة وخلقاً وتقديراً وتدبيراً واعداماً وسائر التكوين بحذافيره ، وكذلك التشريع بكل متطلباته .